ابن أبي الحديد
29
شرح نهج البلاغة
فأما كلام أمير المؤمنين عليه السلام ، وطلحة والزبير وعائشة ، وجميع الصحابة واحدا واحدا ، فلو تعاطينا ذكره لطال به الشرح ، ومن أراد أن يقف على أقوالهم مفصلة ، وما صرحوا به من خلعه والإجلاب عليه ، فعليه بكتاب الواقدي ( 1 ) ، فقد ذكر هو وغيره من ذلك ما لا زيادة عليه . * * * الطعن الثاني : كونه رد الحكم بن أبي العاص ( 2 ) إلى المدينة ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله طرده ، وامتنع أبو بكر من رده ، فصار بذلك مخالفا للسنة ولسيرة من تقدمه ، مدعيا على رسول الله صلى الله عليه وآله ، عاملا بدعواه من غير بينة . قال قاضى القضاة رحمه الله : وجوابنا عن ذلك أن المروي في الاخبار أنه لما عوتب في ذلك ذكر أنه استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ، وإنما لم يقبل أبو بكر وعمر قوله لأنه شاهد واحد ، وكذلك روى عنهما ، فكأنهما جعلا ذلك بمنزلة الحقوق التي تختص ، فلم يقبلا فيه خبر الواحد ، وأجرياه مجرى الشهادة ، فلما صار الامر إليه حكم بعلمه ، لان للحاكم أن يحكم بعلمه في هذا الباب وفي غيره عند شيخينا ، ولا يفصلان بين حد وحق ، ولا بين أن يكون العلم قبل الولاية أو حال الولاية ، ويقولان : إنه أقوى من البينة والاقرار . وقال شيخنا أبو علي رحمه الله تعالى : إنه لا وجه يقطع به على كذب روايته في إذن
--> ( 1 ) هو أبو عبد الله محمد بن عمر الواقدي ، نقل ابن النديم أنه خلف بعد وفاته ستمائة قمطر كتبا ، كل قمطر منها حمل رحلين ، وكان له غلامان مملو كان يكتبان الليل والنهار ، وقبل ذلك بيع له كتب بألفي دينار . ثم أورد أسماء كتبه ، منها كتاب التاريخ الكبير . توفى سنة 207 . الفهرست 98 ، 99 . ( 2 ) هو الحكم بن أبي العاص بن عبد شمس الأموي ، عم عثمان بن عفان ، والنظر ترجمته وأخباره في أسد الغابة 3 : 34 .